مكي بن حموش

5956

الهداية إلى بلوغ النهاية

يكون ، فليس من بني آدم خلق إلّا وفي الأرض منه شيء ، قال فيرسل اللّه جلّ ذكره ماء [ 316 / 317 أ ] من تحت العرش منيّا كمنيّ الرّجل فتنبت أجسادهم ولحمانهم / من ذلك كما تنبت الأرض من الثرى « 1 » ، ثم قرأ : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ « 2 » الآية . قال : ثم يقوم ملك الصّور بين السماء والأرض فينفخ فيها فتنطلق كل نفس إلى جسدها فتدخل فيه « 3 » . قوله تعالى ذكره : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً [ 10 ] إلى قوله : وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ 12 ] . أي : من كان يريد العزّة بعبادة الأوثان والأصنام فإن اللّه العزّة جميعا ، قاله مجاهد « 4 » . وقال قتادة : معناه : من كان يريد أن يتعزز فليتعزز بطاعة اللّه « 5 » . وقال الفراء : معناه من كان يريد علم العزة فإنها للّه جميعا ، أي : كلها له « 6 » . وقيل المعنى : من كان يريد العزّة التي لا ذلة تعقبها فهي للّه ، لأنّ العزّة إذا أعقبتها ذلة فهي ذلة إذ قصاراها للذلة « 7 » .

--> ( 1 ) الثّرى هو النّدى . انظر : التاج ، مادي " ثري " 10 / 57 . ( 2 ) الروم : آية 47 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 119 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 516 ، والمستدرك للحاكم 4 / 496 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 120 ، والدر المنثور 7 / 8 ، وتفسير مجاهد 557 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 22 / 120 ، والبحر المحيط 7 / 303 . ( 6 ) انظر : معاني الفراء 2 / 367 ، والمحرر الوجيز 13 / 158 ، والجامع للقرطبي 14 / 328 ، والبحر المحيط 7 / 303 . ( 7 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 364 ، والجامع للقرطبي 14 / 328 .